حيدر حب الله

123

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذا الاحتمال تساعده أغلب الموارد الستّة عشر التي جمعها الجلالي سابقاً ، وتقف لصالحه موارد أخر أيضاً ، ويكون تمييز هؤلاء الأشخاص بخصوصيّة تصنيفهم مسانيد خاصّة بهذا الإمام المترجمين فيه ، وهي خصوصيّة تستحقّ الذكر وتستدعيه . ولو أخذنا بهذا الاحتمال فهو لا يفيد التوثيق ولا التعديل ولا بيان المذهب ، وإن كان فيه نحو مدحٍ للرجل . إلا أنّ هذا التفسير الذي مِلنا إليه مدّةً ، يواجه مشاكل مركزيّة ، أبرزها : أوّلًا : إنّه لا يفسّر سبب اختصاص هذه الصفة بأصحاب الصادق ، وما هو السبب في ظهور هذا النوع من المسانيد في تلك الفترة فقط ؟ ثانياً : وهو الأهم ، إنّه لو كانت لهؤلاء الرواة مسانيد بهذا المعنى بالفعل ، فلماذا لم يُذكر حوالي ثلاثمائة شخص منهم بأيّ ذكر في كتب الفهارس لا الشيعيّة ولا السنيّة ؟ مع أنّ دواعي نقل اسمهم بالغة للغاية وليست عابرة أبداً ، وبينهم من هو موثق في رجال الشيخ مثل محمد بن سالم بن شريح الأشجعي الذي وثقه الطوسي وقال عنه : أسند عنه ، في الرجال ، معاً « 1 » ، بناء على عود التوثيق له وليس إلى والد سالم كما رجّحه - أي عود التوثيق إلى الوالد - بعض الرجالييّن « 2 » ، والمسألة خلافيّة بينهم . وعليه ، فكلّ ما أوردناه على السيّد الجلالي في أمر تخريج عدم ذكر هؤلاء في الفهرستات ، يرد هنا أيضاً ، ولهذا وجدنا السيد بحر العلوم يميل للرواية الشفويّة لما رآه من أنّ أغلبيّة هؤلاء ليسوا مذكورين في المصنّفين وأصحاب الكتب والمسانيد ، فما أبعد ما بين هذا التفسير وأمثاله ، وتفسير السيّد بحر العلوم . وبهذا يظهر عدم تعيّن أيّ من هذه التفاسير التسعة ، فضلًا عن دلالة التعبير على التوثيق أو التعديل أو بيان المذهب كما صار واضحاً .

--> ( 1 ) رجال الطوسي : 284 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 17 : 111 ؛ ومنتهى المقال 6 : 54 .